عبد الوهاب الشعراني

135

الجوهر المصون والسر المرقوم

ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة النمل علم الإنكار والإقرار وحضرة التوبيخ والتقرير ومعرفة محلاتها ومنها علم الخلق الجسمي والجسماني ومراتب الخلق وكم لذلك من المقدار الزماني ومنها علم حضرات المراتب المضافة إلى الاسم الرب دون غيره من الأسماء ومنها علم القصد الإلهى ومنها علم مواضع الأجوبة التي تكون بحكم المطابقة عند سؤال السائل ومنها علم مراتب العقل وشرف العقل على العالم إذا كان عالم فإن العاقل إذا رأى ما لا بد منه بادر إليه وغير العاقل لا يفعل ذلك ومنها علم حضرة من خلق من العالم لأمر واحد ومن خلق لأمرين فصاعدا أو من وفي بما خلق له ومن لم يوف بما خلق له ومنها علم حضرة السعادة ومنه يعلم سعادة من استكبر بحق وتمييزه عمن استكبر بنفسه كإبليس ومن شاء اللّه تعالى ومنها علم تقرير الحق تعالى عباده على اعتقادهم المناسبة له تعالى من وجوه متعددة ومن أين جاء هذا التقرير وهو تعالى يقول لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 1 » ومن حضرة التقدير المذكور قوله تعالى أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً « 2 » . ومنها أيضا قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ( للّه أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته في أرض فلاة عليها زاده وطعامه وشرابه ) « 3 » . الحديث ومنها علم حضرة الاختيار الكوني ومنه يعلم أن العبد مجبور في عين اختياره وهل له مستند إلهي في جبره أم لا ؟ وقوله ( فيسبق عليه الكتاب ) « 4 » . وقوله :

--> ( 1 ) سورة الشورى آية 11 . ( 2 ) سورة فصلت آية : 15 . ( 3 ) رواه مسلم في صحيحه برقم 2747 بلفظ قال رسول اللّه « للّه أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح . ( 4 ) رواه مسلم في صحيحه برقم 2643 والبخاري في صحيحه برقم 3063 بلفظ عن زيد بن وهب قال عبد اللّه حدثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو الصادق المصدوق قال إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقه مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث -